القرطبي
417
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب . وعلى التشديد : لا يكذبونك بحجة ولا برهان ، ودل على هذا " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " . قال النحاس : والقول في هذا مذهب أبي عبيد ، واحتجاجه لازم ، لان عليا كرم الله وجهه هو الذي روى الحديث ، وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف ، وحكى الكسائي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه ، وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب ، وكذلك قال الزجاج : كذبته إذا قلت له كذبت ، وأكذبته إذا أردت أن ما أتى به كذب . قوله تعالى : ( فصبروا على ما كذبوا ) أي فاصبر كما صبروا . ( وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) أي عوننا ، أي فسيأتيك ما وعدت به . ( ولا مبدل لكلمات الله ) مبين لذلك النصر ، أي ما وعد الله عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه ، لا ناقض لحكمه ، ولا خلف لوعده ، و " لكل أجل كتاب " ( 1 ) [ الرعد : 38 ] " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا " ( 2 ) [ غافر : 51 ] " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون " ( 2 ) [ الصافات : 171 - 173 ] " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " ( 3 ) [ المجادلة : 21 ] . ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) فاعل ( جاءك ) مضمر ، المعنى : جاءك من نبأ المرسلين نبأ . قوله تعالى : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجهلين ( 35 ) قوله تعالى : ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي عظم عليك إعراضهم وتوليهم عن الايمان . ( فإن استطعت ) قدرت ( أن تبتغي ) تطلب ( نفقا في الأرض ) أي سربا تخلص منه إلى مكان آخر ، ومنه النافقاء لحجر اليربوع ، وقد تقدم في " البقرة " ( 4 ) بيانه ( 5 ) ، ومنه المنافق . وقد تقدك . ( أو سلما ) معطوف عليه ، أي سببا إلى السماء ، وهذا تمثيل ، لان السلم الذي يرتقى عليه سبب إلى الموضع ، وهو مذكر ، ولا يعرف ما حكاه الفراء من تأنيث السلم . قال قتادة : السلم الدرج . الزجاج : وهو مشتق من السلامة كأنه ( 6 ) يسلمك إلى الموضع الذي
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 327 ( 2 ) راجع ج 15 ص 322 وص 139 ( 3 ) راجع ج 17 ص 306 ( 4 ) راجع ج 1 ص 178 . ( 5 ) في ك : " بناؤه " . ( 6 ) في ك : " لأنه " .